السيد علي عاشور

99

موسوعة أهل البيت ( ع )

ثم خطب فقال : « أيها الناس إنّ اللّه أرسلني برسالة ضاق بها صدري ، وظننت أنّ الناس مكذّبي فأوعدني لأبلّغها أو ليعذبني ، ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة ، ثم خطب فقال : أيها الناس أتعلمون أنّ اللّه عزّ وجلّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم قالوا بلى يا رسول اللّه . قال : قم يا علي فقمت فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه . فقام سلمان فقال : يا رسول اللّه ولاية ماذا ؟ فقال : ولاء كولائي من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه . فأنزل اللّه تعالى ذكره : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 1 » فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : اللّه أكبر على تمام نبوتي ، وتمام دين اللّه ولاية علي بعدي » . فقام أبو بكر وعمر فقالا : يا رسول اللّه هؤلاء الآيات خاصة في علي ؟ قال : « بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة » . قالا : يا رسول اللّه بيّنهم لنا . قال : « علي أخي ، ووزيري ، ووارثي ، ووصيي ، وخليفتي في أمتي ، وولي كل مؤمن بعدي ، ثم ابني الحسن ، ثم الحسين ثم تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن ، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا عليّ الحوض » . فقالوا كلهم ، اللّهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء . وقال بعضهم : قد حفظنا جلّ ما قلت ولم نحفظ كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا ، فقال علي عليه السّلام : « صدقتم ليس كل الناس يستوون في الحفظ . أنشد اللّه عزّ وجلّ من حفظ ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا قام وأخبر به » فقال زيد بن أرقم ، والبراء بن عازب ، وسلمان ، وأبو ذر ، والمقداد ، وعمار فقالوا نشهد لقد حفظنا قول رسول اللّه وهو قائم على المنبر وأنت إلى جانبه وهو يقول : « أيها الناس إن اللّه عزّ وجلّ أمرني أن أنصّب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ، ووصيّي ، وخليفتي والذي فرض اللّه عزّ وجلّ على المؤمنين في كتابه طاعته ، فقرنه بطاعته وطاعتي ، وأمركم بولايته ، وإني راجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني لتبلغنّها أو ليعذبني . أيها الناس إنّ اللّه أمركم في كتابه بالصلاة فقد بيّنتها لكم ، والزكاة ، والصوم والحج فبينتها لكم وفسرتها ، وأمركم بالولاية وإني أشهدكم أنها لهذا خاصة ووضع يده على عليّ بن أبي طالب ، ثم قال لإبنيه بعده ، ثم للأوصياء من بعدهم ، ومن ولدهم لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن ، حتى يردوا عليّ حوضي .

--> ( 1 ) المائدة : 3 .